السيد كمال الحيدري

402

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( المائدة : 16 ) ، ولكنه إخراج بالعرض لا بالذات ، لأنه موقوف على إذن من الله تعالى ، وسوف تأتينا بعض تفصيلات المسألة في فقرة الإخراج . إذن فالإخراج مقرون بالولاية ، فإذا ثبتت الولاية الخاصّة لأحدٍ ، ثبت له الإخراج الهدايتي من الظلمات إلى النور ، وبالتالي يكون ذلك الإخراج الإلهي ثابتاً لكل وليّ لله تعالى ثبتت له الولاية بمعناها العامّ ، فتصحّ الكبرى فيه ، ولا يبقى سوى الصغرى المُعيِّنة للولي الخاص ، وقد ثبت ذلك لأمير المؤمنين علي عليه السلام خاصّة دون غيره قرآناً وسنّة ، ويُمكن الرجوع في ذلك إلى المصنَّفات التي تناولت ولايته عليه السلام ، وكنا قد تعرَّضنا لذلك في أكثر من دراسة تخصّصية سابقة « 1 » . وفي ضوء ثبوت الولاية الخاصّة لأمير المؤمنين علي والأئمة من بعده عليهم السلام يثبت لهم الولاء الإيجابي بالمعنى الخاصّ بمرتبتيه أيضاً ، فضلًا عن الولاء الإيجابي العامّ الذي يقتصر على الحبّ والمودّة ؛ والمراد من الولاء الإيجابي الخاص هو النزول عند حكمهم وطاعتهم ، في الإمامتين معاً ، الدينية والسياسية ، وأنَّ الخارج على ولايتهم خارج على ولاية الله ورسوله ، والرادّ عليهم رادّ على الله ورسوله ، وليس للأُمة الخيرة في أمرٍ تقضيه أو تقطعه دونهم ، فلهم ما لله تعالى وما للرسول صلى الله عليه وآله من حرمة الخروج عن طوعهم ، ووجوب النزول عند قضائهم ، ولا خيرة لهم في ذلك البتّة ، قال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ

--> ( 1 ) لقد تعرَّض السيد الأُستاذ لذلك في دراسات عديدة ، منها ما صدر ومنها ما لم يصدر بعد ، إما بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، فما صدر منها : ( بحث حول الإمامة ، العصمة ، علم الإمام ، الراسخون في العلم ) ، وأما ما لم يصدر منها فهو الأكثر ، ويُمكن مراجعة مكتبته الصوتية والتصويرية للوقوف على ذلك . .